ابن الفارض
264
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
وإن نطقت كنت المناجي ، كذاك إن * قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت 108 فقد رفعت تاء المخاطب بيننا * وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي 108 فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا * حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت 109 سأجلو إشارات عليك ، خفيّة ، * بها كعبارات ، لديك ، جليّة 109 وأعرب عنها ، مغريا ، حيث لا تحي * ن لبس ، ببياني سماع ورؤية 109 وأثبت بالبرهان قولي ضاربا * مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي 110 بمتبوعة ينبيك ، في الصّرع ، غيرها * على فمها في مسّها ، حيث جنّت 110 ومن لغة تبدو بغير لسانها * عليه براهين الأدلّة صحّت 110 وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما * سمعت سواها ، وهي في الحسن أبدت 110 فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا * منازلة ما قلته عن حقيقة 111 ولكن على الشّرك الخفي عكفت لو * عرفت بنفسي عن هدى الحقّ ضلّت 111 وفي حبّه من عزّ توحيد حبّه * فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة 111 وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى * ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت 112 كذا كنت حينا قبل أن يكشف الغطا * من اللّبس ، لا أنفكّ عن ثنويّة 112 أروح بفقد بالشّهود مؤلّفي * وأغدو بوجد ، بالوجود مشتتي 112 يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري * ويجمعني سلبي اصطلاما بغيبتي 112 أخال حضيض الصحو والسكر معرجي * إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي 112 فلمّا جلوت الغين عني اجتليتني * مفيقا ومنّي العين بالعين قرّت 113 ومن سكرا فاقتي غنيت إفاقة * لدى فرقي الثّاني فجمعي كوحدتي 114 فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما * وصفت ، سكونا عن وجود سكينة 114 فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي * وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي 114 وبي موقفي لا بل إلى توجّهي * كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي 115 فلا تك مفتونا بحسنك معجبا * بنفسك موقوفا على لبس غرّة 115 وفارق ضلال الفرق ، فالجمع منتج * هدى فرقة بالاتّحاد تحدّت 115 وصرّح بإطلاق الجمال ولا تفل * بتقييده ميلا لزخرف زينة 116 فكلّ مليح حسنه من جمالها * معار له ، أو حسن كلّ مليحة 116 بها قيس لبنى هام ، بل كل عاشق * كمجنون ليلى ، أو كثير عزّة 116 فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها * بصورة حسن ، ولاح في كلّ صورة 116 وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر * فظنّوا سواها وهي فيهم تجلّت 116 بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر * على صبّغ التّلوين في كلّ برزة 116 ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم * بمظهر حوّاء قبل حكم الأمومة 117 فهام بها كيما يكون بها أبا * ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة 117 وكان ابتداء حبّ المظاهر بعضها * لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة 117 وما برحت تبدو وتخفى لعلّة * على حسب الأوقات في كلّ حقبة 118